الصالحي الشامي
83
سبل الهدى والرشاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ذكره الحاكم ، قال في الامناع ذلك إشكالان . أحدهما : ما ثبت في الحديث أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح مسلم عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، مالك تتوق في قريش وتدعنا ؟ قال : وعند كم شئ ؟ قلت : نعم ، بنت حمزة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة " . وجه الاشكال أن حمزة إذا كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ، كيف يصح أن تكون ثويبة أرضعتهما معا ، والحديث صحيح فهو مقدم على غيره إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين ، ويؤيد ذلك قول البلاذري : وكانت ثويبة مولاة أبي لهب ، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قلائل قبل أن تأخذه حليمة من لبن ابن لها ، يقال له : مسروح وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وبهذا ينحل الاشكال ، والله تعالى أعلم . الاشكال الثاني : أنه قد اشتهر أن عبد المطلب بن هاشم نذر إن آتاه الله عشرة من الولد ذكورا ، لينحرن أحدهم عند الكعبة ، كما سبق بيان ذلك ، لكن يزيل الاشكال ما رواه البلاذري من طريقين عن محمد بن عمر الأسلمي قال : سألت عبد الله بن جعفر متى كان حفر عبد المطلب زمزم ؟ فقال : وهو ابن أربعين سنة ، قلت : فمتى أراد ذبح ولده ؟ قال : بعد ذلك بثلاثين سنة ، قلت : قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجل ، وقبل مولد حمزة استشهد بأحد وهو ابن أربع وخمسين ، وتقدم ذكره مبسوطا في غزوتها . والعباس أسلم وحسن إسلامه ، وهاجر إلى المدينة وكان له عشر من الذكور لهم صحبة ، وثلاث إناث ، الفضل ، وهو أكبر أولاده ، وبه كان يكنى ، وعبد الله ، وهو الخبر ، وعبيد الله وكان جوادا ، وقثم ، ومعبد ، وأم حبيب ، وأمهم واحدة ، وعبد الرحمن ، وكثير ، وتمام ، وأمهم رومية ، قالوا : ما رأينا بني أم قط تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى ، فقبض الفضل بالشام باليرموك ، وعبد الله بالطائف ، وعبيد الله بالمدينة ، وقثم بسمرقند ، ومعبد بإفريقية ، وكان أيسر بني هاشم ، وكان له ثوب لعاري بني هاشم ، وجفنة لجائعهم ، ويقظة لجاهلهم كان يمنع الجار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب ، وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب ، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ليستوثق ، ولم يسلم يومئذ ، ثم أسلم بعد ذلك ، واختلف في وقت إسلامه فروي أنه أسلم قبل بدر ، ولكنه كان يكتم إيمانه ، وقيل : أسلم بعد وقعة خيبر ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف ، وثبت معه يوم حنين ، وأبو طالب بن عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم